لكن على الرغم من ذلك، فإن تاريخ نشوء وتطوّر هذه الحيوانات ما زال موضع جدل كبير بين العلماء، الذين كانوا يفترضون بأن القرش الأبيض الكبير تطوّر من سلف مشترك مع قرش قبتاريخي هو القرش الأبيض العملاق، أو القرش الأبيض ضخم الأسنان، المعروف لدى العامّة باسم "الميگالودون" (Carcharodon megalodon)، فقد جعل الشبه بين بقايا هذه الحيوانات والبنية العظيّة للقروش البيضاء الكبيرة، بالإضافة للحجم الهائل لكل من النوعين، جعل العلماء يفترضون وجود صلة نسب قريبة بينهما، وبناء عليه أطلقوا اسم الجنس Carcharodon على العملاق المنقرض.
كان لسمعة القروش البيضاء الكبيرة المهيبة أثر عظيم في جعلها تصبح من أهم مستقطبات السوّاح في مناطق انتشارها، وفي العادة فإن السائحين والهواة المخضرمون يفضلون الغوص والسباحة جنبا إلى جنب مع أسماك القرش عامّة، إلا أن هذا يعتبر أمرا في غاية الخطورة مع القروش البيضاء الكبيرة بالذات، لذا لا يسمح غالبا إلا بالغوص داخل قفص فولاذي يمنع القروش من الوصول إلى البشر وإيذائهم، سواء عن عمد أو بغير عمد.
لكن مع أن القروش البيضاء تقتل البشر أحيانا، فهي لا تستهدفهم في الوضع العاديّ، فمثلا في البحر الأبيض المتوسط لم يسجل سوى 31 هجوما بشكل قاطع للقروش البيضاء خلال القرنين الأخيرين، ومعظمها كان غير مميت، إذ تبدو العديد من الحوادث كأنها مجرد عضات بسيطة لم يقصد بها القتل إنما التعرف على الجسم، ومثل هذه العضات تعرف "بالعضات التجريبية"، وتستخدمها القروش البيضاء أحيانا على أشياء أخرى مثل العوّمات وحطام السفن للتعرف عليها.
أحيانا تقذف القروش البيضاء الكبيرة بنفسها بسرعة كبيرة خارج الماء بحيث يصبح جسمها (جزئيا أو كليا) فوق سطحه، وهذه القفزة هي عبارة عن تقنية صيد تستخدمها القروش البيضاء خلال صيدها الفقمات، وأكثر الأماكن التي تمارس فيها هذه الحيوانات هذا السلوك هي مناطق تواجد فقمات الفرو في جزيرة الفقمة بجنوب أفريقيا، وكان أول من وثقها هو المصور "كريس فالوز".
